عبد الله الأنصاري الهروي

354

منازل السائرين ( شرح القاساني )

مضض « أ » أيّام البلاء ، وكلّما يتذكّر « أنّها مضت » يتحقّق أنّ هذه أيضا تنقضي . - [ م ] وفي هذه الدرجات الثلاث من الصبر نزلت « 1 » : اصْبِرُوا يعني في البلاء وَصابِرُوا يعني عن المعصية وَرابِطُوا [ 3 / 200 ] يعني على الطاعة . [ ش ] معنى كلامه ظاهر . وخصّ « الصبر » بالبلاء لشهرة استعماله فيه عرفا و « المصابرة » بالمعصية لأنّها « 2 » مجاهدة النفس ومقاومتها في نزوعها إليها و « المرابطة » بالطاعة لأنّ النفس في الطاعة ورياضتها تشبه فرس المرابط في محاربة الشيطان ودوام ارتياضها . - [ م ] وأضعف الصبر : الصبر للّه - وهو صبر العامّة - وفوقه الصبر باللّه - وهو صبر المريد - وفوقهما الصبر على اللّه - وهو صبر السالك . [ ش ] « الصبر للّه » هو الصبر عن المعصية أو على الطاعة لأجل ثواب اللّه « 3 » وغفرانه - على حذف المضاف . و « الصبر باللّه » هو الصبر بقوّة اللّه وتأييده ؛ لأنّ المريد هو الذي انسلخ عن فعله وقوّته ، وعلم أن لا حول ولا قوّة إلّا باللّه « 4 » . و « الصبر على اللّه » هو الصبر على حكم اللّه ، لأنّ السالك برئ عن

--> ( 1 ) أضيف في حاشية م : يا أيها الذين آمنوا - صح . ( 2 ) م ، د : لأنّه . ( 3 ) ه : + تعالى . ( 4 ) ب : + العلي العظيم . ( أ ) مضضت من الشيء ، مضضا من باب تعب : تألمت . ( صحاح ) .